علي أكبر السيفي المازندراني

60

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

أما الربا القرضي فسيأتي الكلام فيه مفصّلًا ولا كلام فيه هاهنا . وإنما الكلام هاهنا في تحديد الربا المعاوضي . ومقتضى التحقيق أنّه معاوضة المتجانسين مع زيادة أحدهما على الآخر حقيقةً أو حكماً ، من المكيل والموزون في غير باب الصرف . وأمّا فيه فبمجرّد زيادة أحد المثلين من النقود على الآخر . ويعبّر عن الربا فيه بالربا الصرفي . والوجه في التعبير بالمعاوضة بدل البيع ما سيأتي إثباته من سريان الربا إلى جميع المعاوضات وعدم اختصاصه بالبيع . وأما التعبير بالمتجانسين فالوجه فيه ما دل من النصوص على اعتبار كون العوضين من المتجانسين في الربا . فمن هذه النصوص : صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث أنّه قال : « يا عمر قد احلّ اللَّه البيع وحرّم الربا بع واربح ولا تُربه . قلت : وما الربا ؟ قال عليه السلام : « دراهم بدراهم مثلين بمثلٍ وحنطةٌ بحنطةٍ مثلين بمثلٍ » . « 1 » قوله : « ولا تربه » صيغة النهي المخاطبة من « أربى يربي » والهاء للسكت ، وهذه الرواية صحيحة بطريق الصدوق . والمراد بالتماثل في المقام كون العوضين من جنس واحد . كما صرّح بذلك في المعتبرة الآتية . ومنها : النصوص « 2 » التي حرّم فيها بيع الحنطة بالشعير مثلين بمثل ؛ معلّلًا بأنّ أصل الشعير من الحنطة . فدلّ التعليل الوارد في هذه النصوص على اعتبار اتحاد جنس العوضين في الربا المحرّم .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 133 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 6 ، الحديث 2 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 137 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 8 .